المسعودي
81
مروج الذهب ومعادن الجوهر
إلى أن خربت في وقت بناء الكوفة ، كان خمسمائة سنة وبضعاً وثلاثين سنة ( 1 ) . خراب الحيرة : قال المسعودي : ولم يزل عمرانها يتناقص من الوقت الذي ذكرنا إلى صدر من أيام المعتضد ، فإنه استولى عليها الخراب ، وقد كان جماعة من خلفاء بني العباس - كالسفاح ، والمنصور ، والرشيد ، وغيرهم - ينزلونها ويصِلون ( 2 ) المقام بها لطيب هوائها ، وصفاء جوهرها ، وصحة تربتها ، وصلابتها ، وقرب الخورنق ، والنجف ( 3 ) منها ، وقد كان فيها ديارات كثيرة فيها رهبان ، فلحقوا بغيرها من البلاد ، لتداعي الخراب إليها ، وأقفرت من كل أنيس ، في هذا الوقت ليس بها إلا الصَّدَى والبُومُ ، وعند كثير من أهل الدراية التامة بما يحدث في المستقبل من الزمان : أن سَعدها سيعود بالعمران ، وأن هذا النحس عنها سيزول ، وكذلك الكوفة . قال المسعودي : ولمن سمينا من ملوك الحيرة أخبار وسير وحروب قد أتينا على ذكرها والغُرَرِ من مبسوطها في كتابنا « أخبار الزمان » وفيما بعد من هذا الكتاب ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الباب .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : كان خمسمائة سنة ونيفاً . ( 2 ) في احدى النسخ : ويطيلون المقام بها . وفي نسخة أخرى : ويطلبون المقام بها . ( 3 ) كذا في نسخة : وفي احدى النسخ : التحف .